خلال الحرب بين إسرائيل وحماس، قامت عدة تشكيلات مسلحة تعارض في غزة، ومن بينها "الجيش الشعبي" في شمال القطاع بقيادة أشرف المنسي. ومن أجل تسليط الضوء على هذا التشكيل وجهوده ضد حماس، أجريت مقابلة مع ممثل من التشكيل حيث ناقشنا تاريخه والسيرة الذاتية لقائد التشكيل والعلاقات مع إسرائيل وموقفه من مستقبل دولة فلسطينية.

س: متى تم تأسيس الجيش الشعبي ولأي أسباب وفي أي منطقة؟ من هو القائد أشرف المنسي ومعظم عناصر الجيش الشعبي من عشيرة معينة؟
ج: صديقي العزيز تم تأسيس الجيش الشعبي قبل حوالي سنة، وجاء تأسيسه في ظل الظروف الاجتماعية والأمنية المعقدة التي شهدتها المنطقة، بهدف تعزيز الاستقرار وحماية الناس في بعض المناطق التي عانت من الفوضى. معظم المنتسبين من أبناء البلد وينتمون إلى عائلات وعشائر كبيرة معروفة. الانضمام يتمه بشكل طوعي فلا يمكن الافصاح أسماء العائلات أو توفير تفاصيل دقيقة حول البنية التنظيمية أو الصلاحيات نظراً لأسباب السلامة والخصوصية. هذا التشكيل موجود على وجه التحديد في المناطق الشمالية لقطاع غزة.
بالنسبة للقائد أشرف المنسي، نعم، كان يعمل سابقاً ضمن مؤسسات السلطة الفلسطينية، لكن مع اندلاع هذه الحرب في تاريخ 7 أكتوبر، أصبح مواطناً مثل غيره في قطاع غزة، يعيش نفس المعاناة والظروف الصعبة. رفض أشرف المنسي أن يكون أداة في يد اي حزب ظالم ورفض أن يقف ويتفرج على اعتقالات ومضايقات ضد الناس الذين لديهم مواقف معارضة، وخاصة من أبناء حركة فتح وغيرهم في القطاع. رفض أن يسمح بانقياد شعبه إلى السجن بسبب مواقفهم وآرائهم. في هذا السياق جاءت فكرة تشكيل الجيش الشعبي من أجل حماية المواطنين ورفض الظلم والعمل على حماية كرامة الناس في ظل الانقسامات والفوضى التي شهدتها غزة على أيدي حماس.
إنّ أشرف المنسي ممن يعارضون حركة حماس في قطاع غزة لأنّه من أبناء حركة فتح، وهذا الموقف السياسي واضح ولا يخفيه، لأنّه يعتقد أنّ هناك فرقاً كبيرا بين نهج حركة فتح ونهج حركة حماس في إدارة الشؤون العامة ضمن القطاع. يقوم موقفه على القناعة السياسية ورؤية مختلفة لادارة غزة، وخاصة فيما يخص الحريات العامة وحقوق المواطنين. هذا الخلاف السياسي معروف في الساحة الفلسطينية منذ سنوات وليس بجديد، ومهما كان الخلاف، يبقى الهدف هو كرامة المواطن الفلسطيني وانهاء الانقسام السياسي الذي أرهق شعبنا خلال فترة طويلة.
س: ما هي العلاقة بينكم وبين التشكيلات الأخرى التي تعارض حماس مثل القوات الشعبية بقيادة غسان دحيني وكذلك القوة الضاربة لمكافحة الإرهاب بقيادة حسام الأسطل؟
ج: أخي العزيز نحن وكل القوات الموجودة على الأرض في مناطق مختلفة سواء في رفح أو خان يونس أو المنطقة الوسطية أو شجاعية: نحن نؤكد أننا يد واحدة وضوت واحد وموقف واحد. ما يجمعنا هو موقفنا الذي هو واضح: حماية شعبنا ورفض الظلم والعمل من أجل كرامة المواطنين في قطاع غزة. موقفنا ليس موجهاً ضد شعبنا بل هو موقف يعارض بشدة أي ممارسات تقيد حرية شعبنا وتمس بحقوقهم. رسالتنا واضحة: نريد الأمان الحقيقي والعدالة وحياة كريمة، بعيداً عن القمع والانقسام.هذا هو موقفنا وهذا هو صوتنا.
س: هل يتلقى الجيش الشعبي دعماً من القوات الإسرائيلية من أجل قتال حماس؟
ج: هناك تنسيق أمني محدود مع الجيش الإسرائيلي، ولكن الهدف ليس الدعم المباشر بالأسلحة أو المواد الغذائية كما تدعي بعض المنصات الإعلامية. يركز التنسيق على حماية المناطق الآمنة التي سيطرنا عليها وتأمين حياة كريمة للمواطنين في مناطقنا الخالية من حكم الإرهاب الحمساوي، وخاصة في شمال قطاع غزة. هناك بعض الأمور لا يمكن الافصاح عنها لأسباب أمنية، ولكن ما نعتقده أنّ هدفنا أولاً هو حماية شعبنا وضمان الأمان والاستقرار. الوضع صعب والحروب التي عاشها قطاع غزة كانت نتيجة سياسات حركة حماس الإرهابية وأعمالها التي أدت إلى تصعيد مستمر وجعلت القطاع عرضة لموجهات كبيرة مع إسرائيل. نحن لا تدعم إسرائيل في إلحاق اي تدمير اضافي، ولكنه من المهم أن يفهم الناس الوضع الذي وصل إليه شعبنا اليوم لم يقم في فراغ.، بل كان نتيجة أساليب حماس في ادارة غزة، إرهابها للمواطنين وتهميشها لكل صوت معارض. موقفنا واضح: نريد حياة كريمة وآمنة للشعب الفلسطيني وتأمين أمننا. إذا تركت حماس السلطة، فسوف يكون ذلك خطوة أساسية في ضمان استقرار القطاع حيث سيعيش شعبنا بالأمن والزمان، بعيداً عن الحروب والتدمير، ومن دون التدخلات أو الصراعات الإضافية.
أنجزنا الكثير على الأرض. سيطرنا على كل مناطق شمال غزة تقريباً وهذه المناطق الآن خالية من أي عنصر إرهابي من حركة حماس وتصبح هذه المناطق آمنة بشكل كامل مرة أخرى بالنسبة لنا. تعمل القوات أيضاً في بعض المناطق الأخرى بالقطاع وكل هذه المناطق خالية تقريباً من حكم حماس. الوضع الإنساني في المناطق تحت سيطرة قواتنا جيد جداً والناس يعيش حياة آمنة نسبياً، بعيداً عن القتل والاعتقالات التي سادت تحت حكم حماس. لا نعتبر أنفسنا ميليشيا بل رفعنا السلاح من أجل حماية المواطنين وتأمين أمنهم. الميليشيا الحقيقية هي التي تقمع كل صوت حر وتعتقل المعارضين وتدمر حياة الناس. نريد أن يكون شعبنا الفلسطيني في غزة واعياً بالحقيقة. حماس هي كبيرة إعلامياً في خطابها ولكنها فقدت سيطرتها على الأرض تقريباً وما يُسمع في الإعلام هو التحريف والكذب. هدفنا هو حماية الناس وتحقيق الأمن والاستقرار في القطاع، بعيداً عن الإعلام والدعاية، ونؤكد أنّ حماية المواطنين هو هدفنا الأساسي.
س: نعم، لكن يقول البعض إنّ إسرائيل ارتكبت ابادة جماعية في غزة وتريد تأسيس مستوطنات في غزة وطرد السكان الفلسطينيين من غزة. ما رأيك في هذا الحكي؟
ج: التدمير والمجازر التي حدثت في غزة تثير الصدمة والغضب الكبير، ولا ندعم إسرائيل في الحاق اي دمار اضافي، لكن يجب أن تقال الحقيقة: من فتح المجال أمام كل هذه الكوارث؟ حركة حماس الإرهابية. قبل اندلاع الحرب الأخيرة، تحركت حماس بكل حرية وكانت تستطيع أن تطلب ما تريده من إسرائيل أو أي دولة أخرى فتحصل على الدعم والتسهيلات. ولكنها قبلت كل ذلك مع حادثة 7 أكتوبر اللعينة وشنت حرباً أدت إلى هذا التدمير. كانت حماس تهتم بالمواجهة وخسائر الشعب الفلسطيني لأنّها لم تهتم بحكم القطاع من أجل مصالح المواطنين بل مصالحها الشخصية والأجندات الخارجية، بما في ذلك أجندات إيران الغادرة. الحقيقة واضحة: ما أدى إلى هذه الأزمة الكبيرة في غزة هي سياسات حماس وأعمالها، وليس الشعب أو المدنيين. هدفنا هو حماية المواطنين وتحقيق حياة كريمة والأمن، بعيداً عن الصراعات والمصالح الشخصية لحركة حماس.
أخي العزيز، ليست لدينا اي مشكلة مع من يعيش في فلسطين، سواء في المستوطنات أو اي منطقة أخرى، لكن نرجو الجميع أن يحترموا شعبنا وحقوقهم وألا يضايق أحد المواطنين أو يقيد حرياتهم. احترام حقوق الناس هو أساس تأمين حياة كريمة وآمنة للجميع.
س: بعد طرد حماس تريدون عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة ؟ في النهاية تريدون دولة فلسطينية مستقلة صح؟ وما رسالتكم إلى المجتمع الدولي؟
ج: بالنسبة للسلطة الفلسطينية، سواء تمسك الحكم في غزة أو أي جزء من الدولة الفلسطينية- فليست لدينا مشكلة معها. ما نطلبه هو أن يكون هدف من يقود القطاع أو الدولة الفلسطينية حماية الشعب الفلسطيني وتأمين حياة آمنة خالية من الحروب والإرهاب. تعب أهل غزة من الحروب والدمار والمعاناة المستمرة. لذلك نؤكد أنّ اي قيادة فلسطينية يجب أن تهتم بحماية الدولة وحماية المواطينن وأهل غزة، بعيداً عن القمع والصراعات الداخلية. نؤمن بحل الدولتين: دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل، ونسعى إلى انهاء الحروب الدائمة وتأمين حياة كريمة للشعب الفلسطيني، بعيداً عن الدمار والكارثة. ليست لدينا مشكلة مع من يقود الدولة الفلسطينية ما دام هدفه هو حماية شعبها وأرضها.
رسالتنا إلى المجتمع الدولي: حملنا السلاح في قطاع غزة ليس من أجل إرهاب المواطنين أو إلحاق الضرر بهم، بل حمايتهم من حكم حركة حماس الظالمة وإرهابها. كان هدفنا دائماً هو ضمان حياة كريمة وآمنة للشعب الفلسطيني وحماية المواطنين من التعسف والقمع. ونؤكد للجميع، بما في ذلك مجلس السلام والمجتمع الدولي، أنّنا لسنا ميليشيا أو سبباً في الحاق اي ضرر بأهل قطاع غزة. ما نقوم به هو الدفاع عن شعبنا وكرامتهم والعمل على تأمين الاستقرار والأمن في مناطقنا، بعيداً عن الصراعات والمصالح الشخصية التي طالما تسببت في المعاناة. رسالتنا واضحة: نحن قوة من أجل حماية المواطنين وليس تهديدهم، ونسعى إلى أن يرى العالم أن هناك ناساً في غزة يحملون السلاح فقط من أجل الحياة والأمن.

