في الفترة الأخيرة انتشرت اخبار عن مقتل أربعة مقاتلين من "فوج عزرائيل الجبل" خلال الاشتباكات بين قسد وقوات الحكومة السورية في أحياء الشيخ مقصود وأشرفية، علما أنّ فوج عزرائيل الجبل هو تشكيل علوي يعارض الحكومة السورية ومركزه في الساحل السوري ويسعى إلى اقامة إقليم علوي في سوريا.
بالطبع افترض البعض أنّ هذا الخبر دليل على تعاون بين "فلول النظام" وقسد من أجل اضعاف الحكومة الجديدة، ولكن ما هي حقيقة الأمر؟
بعد التواصل مع قائد فوج عزرائيل الجبل، بيّن لي القائد أبو علي سومر التالي (علماً أنّ تواصلي معه يثبت أنّ الاشاعات حول اعتقالي غير صحيحة):

بحسب أبو علي، فإنّ المقاتلين كانوا جزءاً من مجموعة من الجنود العلويين الذين كانوا في الجيش السوري السابق (ومن بينهم مجندون). مع انهيار النظام السابق، وجدوا أنّ السبل تقطعت بهم في منطقة حلب فلم يستطيعوا العودة إلي بيوتهم في منطقة الساحل، فاختاروا اللجوء إلى مناطق تحت سيطرة قسد في الشيخ مقصود وأشرفية- وهذا الشيء ليس بغريب نظراً للاغتيالات التي طالت العديد من الناس خارج هذه الأحياء في حلب على أساس العمل مع النظام السابق وقواته.
كما أوضح أبو علي أنّه كان هناك التواصل بين فوج عزرائيل الجبل وهذه المجموعة في الشيخ مقصود وأشرفية، ولكن هذه المجموعة حملت سلاحاً كانت تعود ملكيته إليها أصلا، وبقيت في الشيخ مقصود وأشرفية لأنّه لم يمكنها الوصول إلى فوج عزرائيل الجبل في منطقة الساحل. بعبارة أخرى، كانت العلاقة عبارة عن التواصل فقط.
وأضاف أنّ المجموعة، بغض النظر عن تبعيتها لقسد أو عدمها، كانت تقاتل دفاعاً عن نفسها ضد اقتحام القوات الحكومية، حيث خافت من سوء التعامل على أساس طائفي. تجذر الاشارة إلى أنّ الفوج يقول إنّ جثة تعرضت للتنكيل كانت جسم مقاتل من مقاتلي المجموعة. بعد سيطرة الحكومة على الشيخ مقصود وأشرفية، اتجهت بقايا المجموعة إلى مناطق شرق الفرات تحت سيطرة قسد مع عناصر قسد والآخرين الذين رفضوا فرض سيطرة الحكومة.
اذاً، فإنّ هذه القصة مثال على لجوء بعض العلويين إلى قسد ومناطق قسد، وذلك لأسباب مثل الخوف من الاعتقال على أساس علاقة مع النظام السابق أو الخوف من الاضطهاد الطائفي. ولكن التكلم عن تحالف أوسع بين قسد و"فلول النظام" ضد الحكومة بناءً على هذا الأساس ليس صحيحاً، بل قد يكون بعض العلويين الذين التجؤوا إلى قسد ومناطق قسد على التواصل مع تشكيلات علوية مثل فوج عزرائيل الجبل، غير أنّ هذا الأمر لا يثبت أنّ قسد تنسق مع هذه الجماعات أو "فلول النظام" ضد الحكومة.

